تأملات فى ذكرى ١٢/١٢/بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

أربعاء, 2018-12-12 18:29

تأملات فى ذكرى ١٢/١٢/بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن/ لم يكن نظام معاوية -على وجه العموم-إلا تجربة حكم هيمن العسكر على أغلب مفاصلها،إلا أن تلك المرحلة ،رغم كل ما يمكن أن يقال عنها،كانت من أزهى مراحل الحكم فى البلاد،على رأي الكثيرين،و سيظل الموريتانيون يتذكرونوها، بقدر كبير من الاهتمام. شهد التعريب قفزة نوعية و بعد سنوات من الحكم العسكري الصرف ،بدأت التعددية مع مطلع التسعينات،حيث سمح ،بانشاء الاحزاب و الصحف الحرة و مختلف التجمعات و المبادرات،المعبرة،عن حرية التعبير ،المحمية قانونيا و دستوريا،و رغم المادة ١١،شهدت الساحة الإعلامية المستقلة الوليدة،العديد من الاصدارات و العناوين المختلفة ،لم تخل من جرأة واسعة فى الطرح و الأسلوب،كما حظيت الصحافة حينها بعناية مادية ممتازة ،ساعدها من حين لآخر ،دعوة الرئيس للعناية بالصحافة،مثل دعوته رجال الأعمال فى تندفو سيفه بكركول ٢٠٠١ ،للاستثمار فى القطاع الإعلامي . و على الصعيد الاجتماعي، تطور المجتمع ،فى مستواه الحياتي اليومي، فى ركن المعيشة و العمران و المركبات المستوردة ،فأصبح المجتمع أكثر استفادة من الثروة و الحياة المدنية المعاصرة. و لم تكن السلطة ممركزة إلى حد بعيد.فالمسؤولون،سوى الرئيس ،لهم نفوذهم و نفعهم و قدرتهم على التصرف لصالح، من يريدون التفاعل مع مطالبه . و رغم استفادة بعض رجال الأعمال من النظام وقتها،سواءا كان المستفيدون من أقارب الرئيس او غيرهم،إلا أن تلك الدائرة ،كانت أكثر تفاعلا مع المجتمع، من مثيلتها فى الوقت الحاضر . لقد عاش كثير من الموريتانيين، فى تلك الحقبة، فى جو أكثر بحبوحة و أملا،على رأي البعض . و رغم سلبيات حكمه المثيرة، فى الجانب الحقوقي ،إثر محاولات انقلابية عرقية ، إلا أن الرئيس معاوية ولد سيد احمد ولد الطايع،كان زعيما وطنيا ،يتمتع بالكارزيما و الجاذبية، المساعدة على تصدر المشهد . و رغم سلبيات القبلية و العرقية ،إلا أن نظام معاوية تحت ضغط الحاجة الانتخابية،بعد إطلاق المسلسل التعددي،وجد نفسه مضطرا للانفتاح على رموز المجتمع التقليدي،مما فتح الفرصة للبعض للقرب من النظام و الاستفادة منه و الاشتراط عليه، توظيفا و ركوبا لموجة الشأن العمومي . على الصعيد الشخصي ،لم يكن معاوية ميالا لاقتناء الثروات و الأموال،حيث تتبعه معارضوه،فصرحوا بعفافه المطلق فى هذا الجانب . أجل على الصعيد الشخصي، لا تعرف لمعاوية ثروة ،رغم حكمه للبلاد ٢١ سنة تقريبا . إزدهرت الحركة الثقافية فى ذلك العهد،فناو تأليفا و شعرا ،لأن العطاء كان أوفر ،و الفكر لا يزدهر غالبا، فى أجواء الحرمان و التضييق . مرحلة معاوية بكل جوانبها، تستحق البحث و الفحص،و ستظل من أكثر العهود السياسية تنوعا و تأثيرا فى تاريخ موريتانيا الحديث ،أما محاولة تجاهلها،فمحض عدم الموضوعية باختصار .