المدرسة الموريتانية بين الإهمال ومحاولة الإصلاح/ لمرابط محمد الأمين

أربعاء, 2015-11-25 17:03

لمرابط ولد محمد الأمين

 

أصل كلمة التربية من الفعل ربا,قال الله تعالى"... وترى الارض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء أهتزت وربت " والتربية هي صناعة الفرد,ولا شك ان نهضة أي أمة وتقدمها هي منوطة بنجاحها في إعداد ثروتها البشرية لمواكبة الحضارة الإنسانية,,,إنك كلما علمت بإكتشاف علمي جديد عرفت أن وراء ذلك علماء ومهندسين كانوا براعم فسقتهم بلدانهم بماء التربية فأتوا احلى وأجمل  القطاف,وستتراءى لك صورة تعليمنا وما حاق به من إعتلالات في المناهج والبرامج,في العقود السابقة,بعدما ضربت المحظرة الموريتانية أحسن مثال في النجاعة والنجاح من خلال دورها في التربية والتعليم,فرغم عناد البئة الصحراويةفقد أنشأ الموريتانيون مدرسة تحت أعرشة الشمام وخيم الوبر,وأبانوا أن العلم ليس ربيب الحضارة,وحملوا تلك المدرسة على ظهور العيس وضربوا أكباد الإبل في الصحراء طلبا للعلم وتحصيله وقد تجاوز عطاء المحظرة الموريتانية الحدود فأغدق علماء الشناقطة بمعين علومهم على الافارقة فكانوا مصدرهداية لكثيرمن شعوب القارة السمراء,وسال مداد أقلام الكتاب والمؤرخين تدوينا بدور مؤسسة المحظرة الموريتانية التي روت العطاش للعلوم الدينية والمنطق والحساب والفلك,,,الخ,وإبان نشأة الدولة الموريتانية ومع ما صاحب ذلك من إرهاصات تخللت إستقبال الموريتاني المحافظ والمسلم للوافد الجديد-المدرسة الحديثة- إلا أن المدرسة في الستينيات والسبعينيات نجحت إلى أبعد الحدود في تكوين جيل متعلم وذكي ومفعم بالجدية والوطنية والإخلاص,وما زالت الدولة الموريانية تتوكأ عليه في كل مرافق الدولة ومؤسساتها لأنه ببساطة خرج من رحم مدرسة الجد والمثابرة فقد كانت المدرسة أنذاك ام ثانية تظل التلميذ بظلال حنوها وعطفها,وتنيره بقبس هديها,وزد على ذلك أنها تطعمه وتسقيه وتشده وتسليه,,,,,لكن وجع المدرسة بدأ مع إصلاح 1979 فمنذ ذلك التاريخ  وتعليمنا لا يبارح سكرته إلى يومنا هذا,لتلد الأم الثانية في هذه الفترة جيل تجارب أعرج,وذلك لغياب السياسة والمناهج,,,فمثلا ما بين 1991 و2005 سبع إصلاحات للتعليم,أنفقت الدولة فيها 2.5 مليار أوقية من أموال الشعب ذهبت أدراج الجيوب وأدرجت الدراسات والخطط في الأدراج,ولم تستطع الأنظمة الأحادية والدكتاتورية المتعاقبة إستلهام الدرس من دول اضحت رقما في التعليم في القارة الآسوية كاليابان ، ومن الامريكيتين وحتى من إفريقيا كتونس الشقيقة والمغرب إلى حد ما, وحتى الكيان الصهيوني الغاصب ، فإنه ينفق على التعليم أكثر مما ينفق على القنابل الذكية والصواريخ والقبة الحديدية . ولم تنسي مرارة الاحتلال الغاشم الفلسطينيين في تحصيل المعارف ، فترى الولد يحمل حجرا بيده وبالأخرى يحمل غرطاصا .

إن أعتى ما يواجه تعليمنا اليوم هو تلك الليبرالية المتوحشة التي تجتاحه والتي داست المدرسة العمومية بأظلافها ورمتها على هامش الموكب التربوي . في حين أن التعليم يجب أن يكون هو أعدل الأشياء قسمة بين الناس ، وهو حق طبيعي وبين التفاخر والتباهي في المدرسة الحرة وإهمال المدرسة العمومية يضيع أطفال كان المستقبل يتراءى  لهم بصور جميلة تختلف عن الصورة التي رسمها تعليمهم ، وإذاهم بالشوارع.. انحراف وعمالة .. وزواج مبكر للبنات . وأحسب أن عدم صياغة المناهج بما يلائم الحياة العصرية هو كذلك عقبة كأداء ، وكذا نمطية وزارات التعليم المتعاقبة في الاهتمام بالكم أكثر من الكيف ، وعدم استغلالية مؤسسات التعليم عن الإدارة هي مطبات أمام عجلة , التربية ، ثم إن توحيد الزي المدرسي خطوة ترسخ المساواة في المدرسة إن انتهجتها الوزارة,ولا مناص من وضع إستراتيجية جديدة بزيادة النفقات على التعليم وزيادة رواتب المعلمين والاساتذة,وإستحداث معايير للتقدم وإسناد التعليم لأهله فاهل مكة أدرى بشعابها

وأعتقد ان ثماني سنوات من إشراقة شمس فخامة رئيس الجمهورية محمد  ولد عبد العزيزشهد بها البلد إستفاقة لا نظير لها,في كل المجالات,ومنها التعليم فرغم عمق جرحه وتراكم فساده فإن صاحب اللمسات السحرية لم يألو جهدا في سبيل لملمة  جراحه, بإنشاء المدارس وزيادة رواتب المدرسين . وقد تسربت نسائم إنصافه  إلى الموظفين بتعميمه علاوة السكن علىهم  ، ينضاف إلى ذلك ما يبذله من تشجيع للبحث العلمي ، وتشييد للمعاهد والجامعات ، وقد كان للتعليم الحيز الأكبر في برنامج حكومة معالي الوزير يحيى ولد حد امين ، الذي مافتئ في كل سانحة يحث القائمين على هذا القطاع بالمضي قدما كما وعد رئيس الجمهورية بأن المأمورية الثانية هي مأمورية الوحدة الوطنية والتعليم ، وكي تتضح صورة جد النظام للقارئ الكريم فإن الذراع السياسي للحكومة متمثلا في الأستاذ سيدي محمد ولد محم كان قد وضع التعليم على رأس لائحة خطه التطوعي . وأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض.