بدر الدين ... أيقونة العمل الثوري في موريتانيا / إسلمو ولد آحمد سالم

اثنين, 2020-10-19 17:23

كنت قد برمجت أن أحضر أي ندوة تأببنية للراحل محمد المصطغى ولد بدر الدين ، لأسباب ، أولها أنه فقيد أمة و مجتمع ، و ثانيها للمكانة التي يحتلها في كل محبي موريتانيا و المؤمنين بمعركة وحدتها و بنائها كقضية ، و وثالثها أنه فقيد مقاطعة مقطع لحجار و أحد ثوارها الذين رسموا طريق الرفض و النضال في أجيالها المتتالية ، و جعلوا منها نموذج في الإيمان بالدولة ، و توالت من بعدهم أفواج من الطلاب و الموظفين المتميزين غرست صورة مشرقة للمقاطعة في أخيلة الموريتانيين ..
لقد تم التأبين و لم تتم دعوتي ، و كنت قد أوصبت أكثر من جهة أن تسعى لإبلاغي، عندما يتم تنظيمها ، لكن قدر الله و ما شاء فعل ..
الحديث عن الفقيد محمد المصطفى ولد بدر الدين هو بمثابة الحديث عن تاريخ الأمة الموريتانية والتجربة الثورية العميقة للشعب، و حلقات مضيئة من سيرة حياة رجل كرس كل حياة لرؤيته و الدفاع عن قناعاته .
إنه حديث عن تحديات الشموخ و الثبات و الأصالة، عن رجل جاب السجون و الساحات و المنابر مدافعاً عن حقوق الموريتانين، لا يميز في ذلك بين لون و شريحة و طبقة ، عرفته كل ساحات النضال بقوته وبصلابته، وبإصراره، وبعطائه الذي لا ينضب، و بإيمانه بوحدة هذا الشعب .
عندما كانت الأيدي تمتد للكادحين كنت بعد طفلا ، لكن الرجل كان ملء المسامع ، و كانت القصص تزاحم مسامعنا عن بطولاته و رفاقه ، و لقد أريد له أن يكون بدرا على أرض الشاي الأخضر ، لكنه أطل على بلاد النخلة و السنبلة و الزورق و المحراث و الإكاف و الرحل و اللثام و الطربوش ، و حمل هم كل هذا التنوع الثقافي ، ليجعل من شبابه شعلة تضيء طريق التحول و تذيب الفوارق و تبني اللحمة ...
محمد المصطفى ولد بدر الدين هو رمز الممانعة ، قائد الثائرين و القائد الثائر ، و الكادح الرافض ، صوت المهمشين ، الأديب الشاعر الأريب..
هو قدوة لكل مؤمن بالثورة و كل أبي همام لا يتوانى عن دفع ظلم ، و لا يتورى عن صاحب حاجة ..
لقد ثلمت مقاطعة مقطع لحجار في رجالاتها الأقوياء الوطنيين المؤثرين ، و ثلمت موريتانيا في جيلها الذي أسس لثوابتها و ثقافتها و وحدتها الترابية و الاجتماعية ..
أعزي جيلا كاملا من موريتانيا كان محمد المصطفى لهم رمزا ، و قرى و مجتمعات كان لها ملهما ، و أمة كان أحد ركائزها ..
أعزى رفوف الكتب المتزاحمة في مكتبته ،و الآي و الذكر التي تآلفت معه من ثلثي الليل و نصفه و ثلثه ، و شلالات القوافي المتدفقه بين ثناياه، و اللغة السهلة المنسابة رقراقة إلى المسامع، و الصوت الجازم المفحم على مقاعد البرلمان ، و الخطاب القوى المزلزل لكيانات الظلم في المهرجانات، و جواهر القول البليغ و الثقافة الأصيلة الطافحة، المضمخة بلآلئ لعكل و صدق آفطوط..
رحم الله محمد المصطفى فقد كان مدرسة ارتوت منها أنفس و رتعت فيها أجيال ..
و إنا لله وإنا إليه راجعون