سبيل التحقيق حول الفيديو المثير

خميس, 2021-03-04 11:00

بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن-اسطنبول

القضاء حسمت اليوم النيابة الجدل نسبيا،عندما وجهت إدارة أمن الدولة للتحقيق حول مقطع الفيديو المثير المقزز،المسرب عن زعيم المعارضة، إبراهيم ولد البكاي.
السيد إبراهيم ولد بكاي عرف بالخلق و المسالمة،لكنه غير معصوم من الاستهداف المغرض و لا من الخطأ،و الأفضل التحقيق حول هذا الأمر، ليقف الرأي العام على حقيقة ما حصل فى هذا الحيز من حياته الخصوصية جدا،خصوصا أنه يمثل شخصية عمومية من طراز متقدم،لما يشغل من وظيفة،رئيس مؤسسة المعارضة،لدى الجمهورية الإسلامية الموريتانية.
و التحقيق فى مثل هذه الحالات بهذا المستوى من الإثارة و الغرابة لابد منه،لتحصين أخلاق الأمة الموريتانية و سمعتها و اسمها فى الداخل و الخارج.
فعائشة رضي الله عنها،وجه إليها إفك خاض فيه البعض و استغله أعداء الدين،و ظل ذلك يتردد إلى أن جاء القرءان مكذبا و مفندا نهائيا،و ما زال ذلك التفنيد الرباني،ضمن سورة تتلى إلى يوم القيامة،سورة النور.
فإذا كان ما تعرض له زعيم المعارضة إفكا،فلابد من دليل لإثبات أنه إفك،و ليعاقب مدبروه،من الذين أرادوا للفاحشة أن تشيع فى أوساط الذين ءامنوا.
و إذا كان الأمر عدم احتراز أو خطأ،فتلك قصة لها مسارها و طرق الرد عليها.
أما أن يخرج علينا منتقدو الزعيم فيثبتون دون دليل مفحم، فهذا غير مقبول،و كذلك فى المقابل، غير مقنع، بيان حزبه و موقف بيرام،و إن تبنياه عن حسن نية.
و ليس من المقبول بحث القضاء فى ملفات مماثلة لدى مواطنين بسطاء، و ترك هذا المقطع السيئ المحتوى و الأثر،و لشخصية وازنة من الصف الوظيفي السياسي المتقدم،يتداول خبره،دون نظر و حسم من طرف الجهات المعنية،القضاء و حزب تواصل و الجهة التنفيذية الحاكمة و المجتمع و الإعلام.
ثم إن الحوم حول مجال الشبهات منهي عنه شرعا،و الانشغال بالشبق الجنسي الزائد و عدم وعي حبائل بعض عصابات الابتزاز الجنسي،فى الداخل و الخارج،ليس من الحزم و الوعي و الحذر.
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ -وأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ: إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، والْحَرَامَ بَيِّنٌ، وبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وعِرْضِهِ، ومَنْ وقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، أَلَا وإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وهِيَ الْقَلْبُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
عن أبي سعيد الخدري، عن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: "إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء". رواه مسلم.
و قال الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ".
و من الجدير بالقول،إن التوغل فى أعراض الناس،دون تريث أو تحقق،منهي عنه تماما،كما أنه من المستغرب فى المقابل،تسارع بعض المسؤولين الغربيين للاستقالة،عند حصول فضائح جنسية، بوجه خاص،حتى قبل التحقيق،أما فى الحالة الموريتانية،فالأمر مختلف من عدة أوجه!.
و لعل حزب "تواصل" حقيق مستقبلا، بمراجعة لوائح مرشحيه،خصوصا للوظائف القيادية،و إن كانت العصمة للأنبياء وحدهم،عليهم السلام.
و فى انتظار نهاية التحقيق الرسمي، الأمني و القضائي،نقول استغفر الله العظيم،أولا و أخيرا.