شعث: مؤتمر جنيف سيجعل إسرائيل تعي جيدا أنها ليست فوق القانون الدولي

سبت, 2014-12-13 21:22

أعرب نبيل شعث، وزير الخارجية الفلسطيني الأسبق والمفوض العام للعلاقات الخارجية لحركة فتح عن ثقته في “أن ينجح مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية جنيف الرابعة المقرر بمدينة جنيف السويسرية في 17 ديسمبر/ كانون اول الجاري في جعل إسرائيل تفهم جيدا أنها ليست فوق القانون الدولي”.

وقال في تصريح لوكالة (الاناضول) على هامش مشاركته في فعاليات المؤتمر السنوي لتحالف الاشتراكية الدولية في جنيف (يومي الجمعة والسبت) إن “المؤتمر يجب أن يتوصل إلى صياغة آلية تلتزم بها الدول الأطراف لرصد ومراقبة الانتهاكات الإسرائيلية للاتفاقية بوتيرة ثابتة، وأن ترفع بها تقارير دورية إلى سويسرا بحكم انها الدولة المؤتمنة عليها، ما سيمثل ضغطا كبيرا على إسرائيل”.

واعتبر شعث أن “انعقاد المؤتمر انتصار حقيقي لأن الدول التي ستشارك فيه ستحضر وفي نيتها البحث عن آليات للتطبيق، وهذا تغير جزئي جيد يجب استكمال مساره”.

وأوضح أن الدعوة الى هذا المؤتمر هي جزء من “حملة دولية تشمل عدة إجراءات تحدث بالتزامن مع بعضها البعض، منها حملات كسب تأييد الاعتراف بدولة فلسطين، ومحاولات استصدار قرار من مجلس الامن الدولي بتغيير مسار التفاوض، ومساع جيدة للتواصل مع الدول الأوروبية لاتخاذ إجراءات للتصدي للاستثمار في المستوطنات والدعم المالي لإسرائيل في الأراضي التي تحتلها، وحركات المقاطعة الشعبية لبضائعها، والتي تمضي الى مقاطعة إسرائيل حتى في الفعاليات الدولية، مثلما حدث مع نظام التمييز العنصري في جنوب افريقيا”.

وأضاف شعث أن “كل هذه الفعاليات تهدف إلى أن تعيد إسرائيل حساباتها وأن يقف المجتمع الدولي على حقيقة أننا وبعد 22 عاما من اتفاقية أوسلو، لا زلنا تحت احتلال كامل للأراضي الفلسطينية وتدمير شامل لقطاع غزة”.

وشدد على “ضرورة أن تفهم دول العالم أنه لم يعد بالإمكان الصبر على هذه الأوضاع الآخذة في التدهور من سيئ الى أسوأ، إلا إذا كانت تريد هذه الدول دفعنا الى اتجاه عنف لا نريده، وهم يرون ما تفعله أدوات العنف في المنطقة الآن”.

وأوضح ضرورة استيعاب حقيقة “أننا عندما وقعنا اتفاق أوسلو عام 1993، كان هناك 193 ألف مستوطن، والآن لدينا 650 الفا منهم، يمثلون 15% من سكان الضفة الغربية، ولكنهم يملكون 62% من الأرض و92% من الماء و100% من المعادن، أي أننا امام عملية نهب مستمرة على مرأى ومسمع من العالم”.

واستطرد شعث قائلا “كما لم تعد عملية السلام تؤدي الى شيء سوى التراجع واستخدامها كغطاء لتدمير قطاع غزة مرة كل سنتين”.

وأضاف أن “على المؤتمر القادم أن ينعقد على خلفية جيدة وهي انه يستند لقرارات مؤتمري عامي 1999 و2001، واللذان أكدا بما لا يقبل الشك أن اتفاقيات جنيف الرابعة تطبق بكاملها على الضفة الغربية ما فيها القدس الشرقية، ما يعني ان الدول الأطراف، عليها ان تتحمل المسؤولية الكاملة وفق المادة الأولى من الاتفاقية.

وأبدى الوزير الفلسطيني الأسبق ثقته في أن “ينجح المؤتمر في جعل إسرائيل تفهم جيدا أنها ليست فوق القانون الدولي”، بحد قوله

وعلمت (الاناضول) من مصادر مطلعة داخل الأمم المتحدة طلبت عدم الإفصاح عن هويتها أن “هذا المؤتمر كان المفترض ان يُعقد في عام 2009، استنادا الى توصية من الجمعية العام للأمم المتحدة في العام ذاته، لكن ضغوطا دولية مورست على سويسرا حالت دون المضي في مشاورات الاعداد له”.

وأضافت المصادر أن الضغوط الدولية لعقد هذا المؤتمر ارتفعت في صيف عام 2014 بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، بعد أن شاهد الرأي العام الدولي حجم الدمار المروع الذي مُني به القطاع والمعاناة الإنسانية التي تسبب فيها هذا العدوان.

كما كانت لرسالة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى نظيره السويسري ديدييه بوركهالتر في 9 يوليو/ تموز الماضي التي طالب فيها بدعوة الدول الأطراف في الاتفاقية الى الانعقاد، تأثير فعال في تحريك الدعوة الى عقد هذا المؤتمر، بحسب المصادر.

وأضافت أن اجتماعات وفد وزاري عربي، ضم الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، ووزير خارجية فلسطين رياض المالكي، ونظيره الكويتي صباح الخالد الصباح بحكم رئاسة بلاده للقمة العربية، مع المسؤولين في الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والخارجية السويسرية في 20 أغسطس/ أب الماضي، كان لها تأثير إيجابي جدا على التعجيل بعقد المؤتمر رغم الضغوط الامريكية التي لم تتوقف على سويسرا منذ رسالة عباس وقرار مجلس وزراء خارجية الدول العربية.

واعتبرت أن هذه الاجتماعات العربية وضعت سويسرا والأطراف المعنية في الأمم المتحدة أمام مسؤولياتها في ضرورة التصدي للعدوان الإسرائيلي وانعكاسات الإهمال الدولي للتعامل مع الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة للقانون الإنساني الدولي وجميع الاتفاقيات والمواثيق ذات الصلة.

القدس العربي