
لم يكن الصوت عاليًا، لكن الارتداد كان عنيفًا. خطوة واحدة خلف الكواليس كانت كافية لخلخلة التوازن، وإشعال النيران داخل النصر قبل لقاء قوي أمام اتحاد جدة في كلاسيكو الجولة 21 من دوري روشن السعودي للمحترفين.
في وقتٍ لا يحتمل فيه "العالمي" أي اهتزاز جديد، فالغضب يتصاعد، الشكوك تتسلل إلى غرفة الملابس، والضغوط تتراكم قبل مواجهة لا تقبل أنصاف الحلول.
وبينما يستعد الاتحاد للكلاسيكو، يجد النصر نفسه مطالبًا بمواجهة خصمه أولًا، ثم مواجهة أزماته الداخلية، في ليلة قد تحمل ما هو أبعد من ثلاث نقاط.
صفقة نارية
اشتعلت أجواء الكرة السعودية بشكل عام، وداخل النصر على وجه الخصوص، بعد الإعلان عن فسخ عقد الفرنسي كريم بنزيما مع الاتحاد، وظهور تقارير تؤكد اقترابه من ارتداء قميص الهلال، في صفقة قلبت موازين المشهد وأشعلت الجدل على نطاق واسع.
النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، قائد النصر، لم يُخفِ استياءه منذ اللحظة الأولى لخروج تلك التقارير، معتبرًا أن انتقال بنزيما المحتمل إلى الهلال يمنح منافسًا مباشرًا أفضلية جديدة في توقيت حاسم من الموسم، وهو ما انعكس على حالته الذهنية وموقفه من المشاركة.
وتحوّلت الصفقة من مجرد خطوة انتقالية إلى أزمة داخل أروقة العالمي، حيث تصاعدت التساؤلات حول عدالة المنافسة، وازدادت الضغوط قبل الاستحقاقات الكبرى، في وقت بات فيه النصر مطالبًا باحتواء الغضب قبل أن يتحول إلى شرخ يصعب ترميمه.
وبالفعل، نجح بنزيما في التوهج خلال مشاركته الأولى مع الهلال، بتسجيل هاتريك قاد به فريقه الجديد، لاكتساح الأخدود (6-0) في الجولة 21 من عمر المسابقة.
- إعلان
-
kooora
شرارة الأزمة.. كيف انفجرت الأوضاع داخل النصر؟
لم تكن أزمة بنزيما بعيدة عن النصر كما بدا في ظاهرها، بل تحولت سريعًا إلى شرخ نفسي داخل الفريق، بعد شعور نجوم العالمي بأن المنافس المباشر، الهلال، يحصل على أفضلية غير متكافئة في سوق الانتقالات والقرارات المؤثرة.
غضب كريستيانو رونالدو لم يكن وليد مباراة أو نتيجة، بل نتاج تراكمات، أبرزها قناعته بأن ميزان المنافسة يميل باستمرار لصالح الهلال في أكثر من مرة، وهو ما انعكس على موقفه من المشاركة، وسط أجواء مشحونة داخل غرفة الملابس.
هذا الغضب وضع الجهاز الفني والإدارة أمام اختبار صعب، خاصة في توقيت حساس من الموسم، حيث بات النصر مهددًا بفقدان الاستقرار الذهني، وهو أخطر ما قد يصيب فريق ينافس على اللقب.
-
خدمة غير مباشرة
الاتحاد لم يكن طرفًا مباشرًا في صراع الهلال والنصر على اللقب هذا الموسم، لكنه لعب دورًا مؤثرًا في المشهد، بدءًا من السماح برحيل بنزيما، وصولًا إلى إقصاء العالمي من كأس الملك، في ضربة موجعة أفقدت النصر أحد أهداف الموسم.
تلك الضربات المتتالية جعلت العميد عنصر ضغط إضافي على النصر، ليس فقط داخل الملعب، بل في الحسابات الذهنية والمعنوية، قبل مواجهة كلاسيكو لا يحتمل أي تعثر جديد.
وفي الوقت الذي يشتعل فيه الصراع بين النصر والاتحاد، يقف الهلال مستفيدًا بهدوء، مستغلًا اهتزاز منافسه المباشر، ومراقبًا السباق من موقع مريح في صدارة المشهد.
-
الرابح الأكبر
ابتعاد رونالدو أو تأثره نفسيًا بالأزمة يمنح الهلال أفضلية واضحة في سباق الدوري، خاصة مع قوة الزعيم واستقراره الفني مقارنة بما يعيشه النصر من توتر داخلي.
الهلال لا يحتاج إلى الدخول في صدامات مباشرة، فالأحداث تخدمه دون تدخل، وكل تعثر أو انقسام داخل النصر يقربه خطوة إضافية من الحفاظ على القمة وتوسيع الفارق.
ومع اقتراب الكلاسيكو، تبقى كل الاحتمالات واردة، حول مشاركة غياب رونالدو أو مشاركته لإحداث الفارق، وفقًا لتقارير متضاربة.
ومن الممكن أن تتحول الأزمة إلى نقطة حاسمة في موسم قد يُكتب عنوانه لصالح الهلال مبكرًا.

.jpg)


