
قد لا تكون الشوكولاتة الداكنة مجرد حلوى مفضلة لدى كثيرين، إذ تشير أبحاث حديثة إلى احتمال ارتباط أحد المركبات الطبيعية الموجودة في الكاكاو بتباطؤ بعض مؤشرات الشيخوخة البيولوجية.
ويتركز الاهتمام بشكل خاص على الثيوبرومين، وهو مركّب نباتي يوجد بصورة طبيعية في حبوب الكاكاو، ويرتبط بعدد من التأثيرات التي قد تكون مفيدة للصحة. ومع ذلك، لا تزال الأدلة العلمية غير كافية لإثبات أن تناول الشوكولاتة الداكنة يمكن أن يطيل العمر أو يوقف عملية الشيخوخة.
ما هو الثيوبرومين؟
الثيوبرومين مادة طبيعية موجودة في الكاكاو، كما توجد في بعض النباتات الأخرى مثل جوز الكولا والشاي، وتكون كمياتها أعلى في الشوكولاتة الداكنة مقارنة بأنواع الشوكولاتة الأخرى.
ويرتبط هذا المركب جزئياً بالمذاق المر المعروف للكاكاو، كما أظهرت أبحاث سابقة وجود علاقة محتملة بينه وبين بعض جوانب صحة القلب.
كيف يمكن أن يرتبط بالشيخوخة؟
يركز الباحثون على عدة آليات محتملة قد تفسر العلاقة بين الثيوبرومين وبعض مؤشرات الشيخوخة البيولوجية، إلا أن هذه الآليات لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة لإثباتها بشكل قاطع.
تأثير محتمل على نشاط الجينات
مع التقدم في العمر، تحدث تغيرات في طريقة عمل بعض الجينات، بما في ذلك الجينات المرتبطة بالالتهاب وتلف الخلايا.
وتشير الفرضيات العلمية إلى أن بعض المركبات النباتية، ومنها الثيوبرومين، قد تؤثر في طريقة تنظيم نشاط الجينات دون تغيير تسلسل الحمض النووي نفسه.
كما أشارت بعض النتائج إلى احتمال ارتباط الثيوبرومين بطول التيلوميرات، وهي الأجزاء الواقية الموجودة في نهايات الكروموسومات، إلا أن هذه العلاقة تحتاج إلى مزيد من الأدلة قبل اعتمادها علمياً.
مقاومة الأكسدة والالتهاب
من النقاط الأخرى التي تثير اهتمام الباحثين خصائص الثيوبرومين المضادة للأكسدة.
ويمكن لمركبات مضادة للأكسدة أن تساعد الجسم في مواجهة الإجهاد التأكسدي، بينما يرتبط الالتهاب المزمن بزيادة مخاطر عدد من المشكلات الصحية وبالتغيرات المرتبطة بتقدم الخلايا في العمر.
ولهذا، يرى خبراء التغذية أن وجود هذه المركبات في الكاكاو قد يفسر بعض الفوائد المحتملة للشوكولاتة الداكنة ضمن نظام غذائي متوازن.
هل يمكن أن يحمي الدماغ؟
هناك أيضاً اهتمام بتأثير الثيوبرومين المحتمل على صحة الدماغ. وأشارت دراسة منشورة عام 2024 إلى احتمال مساهمته في دعم الوظائف الإدراكية والحماية من بعض مظاهر التدهور المرتبط بالتقدم في العمر.
لكن هذه النتائج لا تزال أولية، ولا تعني أن تناول الشوكولاتة الداكنة يمكنه منع أمراض الدماغ أو التدهور المعرفي.
هل تناول المزيد من الشوكولاتة يعني شيخوخة أبطأ؟
رغم جاذبية الفكرة، لا يمكن اعتبار نتائج الدراسات الحالية دليلاً على أن زيادة استهلاك الشوكولاتة الداكنة ستؤدي تلقائياً إلى إبطاء الشيخوخة أو زيادة متوسط العمر.
فالعديد من النتائج المتعلقة بالثيوبرومين ما زالت قيد البحث، وهناك حاجة إلى تجارب سريرية إضافية لمعرفة تأثيره الفعلي على صحة الإنسان وعلى مؤشرات الشيخوخة على المدى الطويل.
كما أن الشوكولاتة تحتوي على سعرات حرارية ودهون وسكريات تختلف نسبها باختلاف المنتج، لذلك فإن الإفراط في تناولها قد يطغى على فوائدها المحتملة.
كيف تختار الشوكولاتة الداكنة؟
يمكن إدخال الشوكولاتة الداكنة ضمن نظام غذائي متوازن مع الانتباه إلى نوع المنتج وحجم الحصة.
ويُفضل اختيار الأنواع التي تحتوي على 70% من الكاكاو أو أكثر، لأنها عادةً توفر كمية أكبر من المركبات النباتية مثل الثيوبرومين والفلافونويدات والبوليفينولات، إلى جانب كمية أقل من السكر مقارنة بالأنواع التي تحتوي على نسب منخفضة من الكاكاو.
ويشير خبراء التغذية إلى أن تناول كمية معتدلة، تتراوح تقريباً بين 30 و60 غراماً، قد يكون مناسباً ضمن النظام الغذائي، مع ضرورة احتسابها ضمن إجمالي السعرات اليومية.
قد تحمل الشوكولاتة الداكنة بعض الفوائد الصحية بفضل المركبات الموجودة في الكاكاو، ويأتي الثيوبرومين في مقدمة المواد التي يدرس العلماء تأثيرها المحتمل في الشيخوخة البيولوجية وصحة القلب والدماغ.
لكن حتى الآن، لا توجد أدلة كافية للقول إن الشوكولاتة الداكنة تبطئ الشيخوخة بشكل مؤكد، لذلك يبقى تناولها باعتدال كجزء من نظام غذائي متنوع ومتوازن هو النهج الأكثر ملاءمة.

.jpg)



