
لندن ـ متابعات: لا يزال كثير من الناس يخشون تناول الكربوهيدرات ويميلون إلى التركيز على البروتين، رغم تأكيدات خبراء التغذية المستمرة على أن الكربوهيدرات ليست عدوا، فهي “مصدر الوقود الأكثر كفاءة” للدماغ والعضلات.
لكن الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات ليست كلها متساوية، ويتوقف الاختيار على نوع الطعام وكميته وموقعه ضمن النظام الغذائي ككل.
وحتى عند اتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات لإنقاص الوزن، يمكن إدراج بعض أنواع الفاكهة، بفضل محتواها من الألياف والمغذيات التي تعزز الصحة وتوفر الطاقة اللازمة لممارسة التمارين الرياضية، بحسب اختصاصية التغذية المعتمدة ناتالي ريزو، في موقع “توداي”.
كربوهيدرات الفاكهة الكاملة مختلفة وآمنة
وفقا للإرشادات الغذائية للأمريكيين للفترة 2030/2025، “ينبغي للجميع تناول حصتين من الفاكهة المتنوعة الملونة والغنية بالعناصر الغذائية يوميا”.
وتشير اختصاصية التغذية المعتمدة باتريشيا بانان، مؤلفة كتاب “من الإنهاك إلى التوازن”، إلى أن كربوهيدرات الفاكهة الكاملة “تختلف تماما” عن السكريات المكررة أو المضافة، فهي تأتي “مغلفة بشكل طبيعي” بالألياف والماء والعناصر الغذائية التي تدعم الصحة. وتوضح أن هذه الألياف تبطئ عملية الهضم وتساعد على الحد من الارتفاع السريع لمستويات السكر في الدم.
وتضيف بانان أن محتوى الفاكهة الكاملة من الألياف والماء “يجعلنا نشعر بالشبع بشكل طبيعي”.
ورغم أن دراسات صينية موسعة نُشرت عام 2022 وجدت أن “تناول الفاكهة الطازجة قد يساعد في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني”، فقد أوصت الجمعية الأمريكية للسكري مؤخرا بالانتباه إلى كمية الفاكهة المستهلكة، وحددت أمثلة للحصة الواحدة، منها حبة بحجم كرة التنس أو كوب واحد من التوت.
وللمساعدة على إبطاء الهضم والحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم، تنصح بانان بتناول الفاكهة مع الدهون الصحية أو البروتين، مع الانتباه إلى كمية الكربوهيدرات والسكريات المتناولة، خاصة عند استهلاك الفواكه المجففة أو العصائر. ومن أمثلة هذه الوجبات:
توصي بانان بالاستمتاع باعتدال بمجموعة من الفواكه الغنية بالكربوهيدرات والألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة بشكل طبيعي، ضمن نظام غذائي متنوع ومتكامل، وتقترح الأنواع التسعة التالية:
التمر
تلك الفاكهة التي تتدلى من النخيل، تُعد وجبة لذيذة غنية بالألياف، تتمتع بقوام طري ونكهة تشبه الكراميل، وتحتوي حبتان من النوع المجدول منها (نحو 40 غراما) على:
30 غراما من الكربوهيدرات.
120 سعرة حرارية.
3 غرامات من الألياف (11% من القيمة الموصى بها يوميا).
22 غراما من السكر.
1 غرام من البروتين.
0 غرام من الدهون.
ويتميز التمر بغناه بالألياف ومضادات الأكسدة والفيتامينات والمعادن، وقد يلعب دورا في السيطرة على مرض السكري وتعزيز صحة القلب، إذ أظهرت دراسات نُشرت عام 2011، أن “التمر يتميز بـ مؤشر غلايسيمي منخفض”، فلا يرفع مستوى السكر في الدم بشكل مفاجئ، “مما يجعله مُحليا طبيعيا ذكيا حتى لمرضى السكري، وبديلا ممتازا للسكر في المخبوزات”، بحسب ناتالي ريزو.
الموز
يُعد الموز، بمذاقه الحلو ومحتواه النشوي، مصدرا جيدا لـ “الكربوهيدرات التي تمد الجسم بطاقة سريعة ومريحة “، وقد وجدت دراسات نُشرت عام 2012، أن تناول حبة موز قبل التمارين الرياضية المكثفة وأثنائها، يُعد “إستراتيجية فعالة” لدعم الأداء الرياضي.
ولأن الموز من أغنى الفواكه بالبوتاسيوم، توصي ريزو بتناول موزة يوميا للحصول على كمية كافية من البوتاسيوم، الذي يُعد عنصرا أساسيا لترطيب الجسم وتنظيم سوائله.
تناول موزة يوميا للحصول على كمية كافية من البوتاسيوم، الذي يُعد عنصرا أساسيا لترطيب الجسم وتنظيم سوائله
تناول موزة يوميا للحصول على كمية كافية من البوتاسيوم، الذي يُعد عنصرا أساسيا لترطيب الجسم وتنظيم سوائله (فريبيك)
الكمثرى
“هذه هي الفاكهة المثالية لتلبية احتياجاتك من الألياف”، كما تقول ريزو، موضحة أن حبة كمثرى متوسطة الحجم، تحتوي على 27 غراما من الكربوهيدرات، و6 غرامات من الألياف (ما يُعادل 20% من الكمية التي تحتاجها يوميا).
كما تُعد الكمثرى مصدرا جيدا لفيتامين “سي”، كما أنها غنية بالعصارة، وهو ما يجعلها مُرطّبا جيدا للجسم.
العنب
يُعدّ العنب والزبيب من الفواكه الغنية بالسكر (كوب واحد من العنب، يحتوي على 27 غراما من الكربوهيدرات، وربع كوب من الزبيب يحتوي على 32 غراما من الكربوهيدرات). لكنهما غنيان بـ”مضادات الأكسدة التي تُحارب الالتهابات، ولهما فوائد صحية للقلب والبشرة”.
كذلك، يُعد الزبيب من الوجبات الخفيفة الغنية بالحديد، التي تُهضم بسرعة، وتمد الجسم بالطاقة اللازمة للتمرين، بحسب ريزو.
المانجو
المانجو فاكهة حلوة سواء أُكلت طازجة أو في شكل عصير، وهي غنية بفيتامين “إيه” و”سي”، ويحتوي كوب منها على 25 غراما من الكربوهيدرات، بالإضافة إلى نسبة عالية من الألياف القابلة للذوبان، التي تتحول إلى هلام في أثناء الهضم وتُبطئه، “مما يُسهم في تحسين مستوى السكر في الدم، وتقليل الإصابة بأمراض القلب”، وفقا للمعاهد الوطنية الأمريكية للصحة.
التفاح
لا يزال التفاح من أكثر الفواكه مبيعا، فهو وجبة خفيفة كلاسيكية مغذية ومرطبة ومُشبعة، تحتوي الحبة متوسطة الحجم منه على 23 غراما من الكربوهيدرات. ويشير خبراء التغذية إلى أن التفاح منخفض السعرات الحرارية والدهون، ولكنه غني بالألياف والعناصر الغذائية.
كما وجدت دراسة تحليلية شاملة نشرتها جامعة كمبردج عام 2016، أن “تناول التفاح يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان”، كما أن له فوائد لصحة القلب والجهاز الهضمي.
التفاح منخفض السعرات الحرارية والدهون، ولكنه غني بالألياف والعناصر الغذائية
التفاح منخفض السعرات الحرارية والدهون، ولكنه غني بالألياف والعناصر الغذائية (بيكسلز)
الكرز
يُعدّ الكرز من بين أكثر فواكه الصيف فائدة، كما يُمكن إضافة الكرز المجمد إلى العصائر طوال العام، “مما يمنحه حلاوة طبيعية، ويساعد في مكافحة الالتهابات”، بحسب ريزو.
ويحتوي الكوب الواحد من الكرز الحلو على 22 غراما من الكربوهيدرات، وتناول حصة منه يوفر 25% من احتياج الشخص اليومي لفيتامين “سي”.
بالإضافة إلى محتواه من مضادات الأكسدة التي تُعطيه اللون الأحمر الجذاب، ووُجد أنها ترتبط بتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.
التوت الأزرق
يُصنّف التوت الأزرق ضمن أكثر الفواكه غِنى بمضادات الأكسدة، ويحتوي كوب منه على 21 غراما من الكربوهيدرات، وهو معروف بفوائده لصحة القلب والدماغ.
فقد أظهرت دراسة، نُشرت عام 2017، أن التوت الأزرق يتمتع بخصائص تسهم في الوقاية من الالتهابات، ولها تأثير قوي في حماية القلب والأوعية الدموية.
التوت الأزرق يتمتع بخصائص تسهم في الوقاية من الالتهابات، ولها تأثير قوي في حماية القلب والأوعية الدموية
التوت الأزرق يتمتع بخصائص تسهم في الوقاية من الالتهابات، ولها تأثير قوي في حماية القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
التين
يشكل التين جزءا أساسيا من حمية البحر الأبيض المتوسط، كما يساعد في تقليل الالتهابات وتعزيز صحة الأمعاء، ويُعد وجبة خفيفة مُشبعة، تتميز بمذاق حلو يشبه المربى.
وحبتان متوسطتان من التين الطازج تحتويان على 19 غراما من الكربوهيدرات، لكن ربع كوب من التين المجفف، به 24 غراما من الكربوهيدرات.

.jpg)



