
تُعد أمراض الكلى من المشكلات الصحية التي قد تمر دون ملاحظة لفترات طويلة، إذ يمكن أن تبدأ تدريجيًا من دون أعراض واضحة. وفي كثير من الحالات، لا يكتشف المريض وجود مشكلة في وظائف الكلى إلا بعد تطور الحالة وظهور علامات أكثر وضوحًا.
وتؤدي الكلى دورًا أساسيًا في الجسم، فهي تساعد على تنقية الدم من الفضلات، وتنظيم السوائل والأملاح، والمساهمة في التحكم بضغط الدم. لذلك، فإن اكتشاف أي خلل في وظائفها مبكرًا يمكن أن يساعد في بدء العلاج والحد من تطور المرض.
ماذا يحدث عند تراجع وظائف الكلى؟
يحدث مرض الكلى عندما تبدأ الكلى بفقدان قدرتها على أداء وظائفها بصورة طبيعية، فلا تعود قادرة على التخلص من الفضلات والسوائل بكفاءة أو الحفاظ على التوازن المناسب للأملاح والكهارل في الجسم.
ومع استمرار تراجع وظائف الكلى من دون علاج، قد تتطور الحالة إلى مرض الكلى المزمن، وفي المراحل المتقدمة قد يصل الأمر إلى الفشل الكلوي، الذي يمكن أن يتطلب الغسيل الكلوي أو زراعة الكلى.
علامات قد تشير إلى وجود مشكلة في الكلى
1- تغيرات ملحوظة في التبول
يمكن أن تكون التغيرات في عادات التبول أو شكله من العلامات التي تستدعي الانتباه، ومنها زيادة الحاجة إلى التبول، خصوصًا خلال ساعات الليل.
وقد يتغير لون البول ليصبح أكثر قتامة، أو يظهر الدم فيه، كما يمكن أن يصبح البول رغويًا أو يحتوي على فقاعات بشكل ملحوظ، وهو ما قد يرتبط بوجود البروتين في البول نتيجة تضرر مرشحات الكلى.
2- تورم الوجه أو الأطراف
عندما لا تتمكن الكلى من التخلص من السوائل والصوديوم الزائدين بكفاءة، قد يبدأ الجسم في احتباس السوائل.
وقد يظهر ذلك على شكل تورم في القدمين والكاحلين والساقين أو اليدين، كما يمكن ملاحظة الانتفاخ حول الوجه والجفون.
3- ارتفاع ضغط الدم
قد يرتبط ارتفاع ضغط الدم في بعض الحالات باضطرابات الكلى، خاصة عندما يظهر في سن مبكرة.
وفي الوقت نفسه، يمثل ارتفاع ضغط الدم أحد عوامل الخطر التي يمكن أن تؤدي إلى تضرر الكلى، ما يجعل مراقبة ضغط الدم أمرًا مهمًا للحفاظ على وظائفها.
4- التعب المستمر والضعف
يمكن أن يكون الشعور بالإرهاق المستمر أو انخفاض الطاقة من العلامات المرتبطة بتراجع وظائف الكلى.
وتنتج الكلى السليمة هرمون الإريثروبويتين، الذي يساعد الجسم على إنتاج خلايا الدم الحمراء. وعندما تتراجع وظائف الكلى، قد ينخفض إنتاج هذا الهرمون، ما قد يؤدي إلى الإصابة بفقر الدم والشعور بالتعب والضعف.
5- جفاف الجلد والحكة
قد تظهر مشكلات جلدية لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في وظائف الكلى، ومنها جفاف الجلد والحكة المستمرة.
ويرتبط ذلك باضطراب قدرة الكلى على الحفاظ على التوازن الطبيعي للمعادن والمواد المختلفة في الدم، وقد تصبح الحكة عميقة ومزعجة مع استمرار المشكلة.
6- فقدان الشهية والغثيان
قد يؤدي تراكم الفضلات في الدم مع تراجع وظائف الكلى إلى ظهور أعراض في الجهاز الهضمي، مثل فقدان الشهية والغثيان والقيء.
كما قد يشعر بعض الأشخاص بوجود مذاق معدني غير معتاد في الفم، وهي أعراض يمكن أن تظهر مع تراكم الفضلات في الجسم.
من الأكثر عرضة للإصابة بأمراض الكلى؟
هناك مجموعة من العوامل التي يمكن أن تزيد خطر الإصابة بمشكلات الكلى، ومن أبرزها:
الإصابة بمرض السكري.
ارتفاع ضغط الدم.
السمنة.
وجود تاريخ عائلي لأمراض الكلى، بما في ذلك مرض الكلى متعدد الكيسات.
الاستخدام لفترات طويلة لبعض الأدوية، ومنها بعض مسكنات الألم.
الإفراط في تناول الملح.
قلة شرب السوائل.
التدخين.
وتزداد أهمية المتابعة الطبية لدى الأشخاص الذين لديهم أكثر من عامل من عوامل الخطر، حتى في حال عدم ظهور أعراض واضحة.
كيف تحافظ على صحة الكلى؟
يمكن اتخاذ مجموعة من الخطوات للمساعدة في الحفاظ على صحة الكلى، من بينها إجراء الفحوصات الطبية الدورية، وقياس ضغط الدم، وإجراء تحاليل الدم والبول وفقًا لتقييم الطبيب، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.
كما يُنصح بالحد من الأطعمة الغنية بالملح والمنتجات المصنعة، والحفاظ على مستويات السكر وضغط الدم ضمن المعدلات المناسبة.
ويُعد شرب كمية كافية من الماء جزءًا من العادات الصحية، مع مراعاة أن احتياجات السوائل تختلف من شخص إلى آخر، خصوصًا لدى المصابين بأمراض الكلى أو القلب، لذلك قد يحتاج بعض المرضى إلى اتباع توصيات خاصة من الطبيب.
ومن المهم أيضًا تجنب تناول الأدوية بصورة عشوائية أو لفترات طويلة من دون استشارة مختص، خصوصًا الأدوية التي قد تؤثر في وظائف الكلى.
متى تستدعي الأعراض زيارة الطبيب؟
لا ينبغي تجاهل التغيرات غير المعتادة في التبول، أو ظهور تورم غير مبرر، أو التعب المستمر، أو ارتفاع ضغط الدم، خصوصًا إذا تكررت هذه الأعراض أو ظهرت لدى شخص لديه عوامل خطر للإصابة بأمراض الكلى.
وقد يساعد اكتشاف المشكلة في مراحل مبكرة على بدء التدخل المناسب وإبطاء تطور المرض، لذلك تبقى المتابعة الطبية والفحوصات الدورية من أهم وسائل الحفاظ على صحة الكلى.

.jpg)



