كوب يومي من عصير التوت البري قد يحمل فوائد غير متوقعة للصحة العقلية

رسالة الخطأ

Deprecated function: preg_match(): Passing null to parameter #2 ($subject) of type string is deprecated in rename_admin_paths_url_outbound_alter() (line 82 of /home/amicinf1/public_html/sites/all/modules/rename_admin_paths/rename_admin_paths.module).
أحد, 2026-07-19 12:50

قد لا يكون عصير التوت البري مجرد مشروب صيفي منعش، إذ تشير دراسة حديثة إلى أن تناوله بانتظام قد يرتبط بفوائد محتملة لصحة الدماغ، من بينها خفض مستويات هرمون التوتر وتحسين بعض جوانب الذاكرة قصيرة المدى لدى الشباب.

ورغم أن الدراسة لم تجد تأثيرًا مباشرًا للعصير في تحسين المزاج أو تقليل القلق والاكتئاب، فإن نتائجها تسلط الضوء على الدور المحتمل للمركبات النباتية الموجودة في التوت البري، وخاصة البوليفينولات، في دعم وظائف الدماغ.

لماذا اهتم الباحثون بالتوت البري؟

يُعد التوت البري من المصادر الغنية بمركبات نباتية تعرف باسم البوليفينولات، ومن أبرزها البروأنثوسيانيدينات، وهي مركبات تتميز بخصائص مضادة للأكسدة وقد ارتبطت في دراسات سابقة بدعم صحة القلب والدماغ.

ومن هذا المنطلق، أراد فريق من الباحثين في King’s College London معرفة ما إذا كان تناول كوب يومي من عصير التوت البري يمكن أن يؤثر في الحالة النفسية والقدرات المعرفية لدى الشباب.

ونُشرت نتائج الدراسة، التي حملت اسم CRANMOOD، في مجلة Clinical Nutrition.

تفاصيل الدراسة وطريقة إجرائها

اعتمد الباحثون على تجربة علمية دقيقة من نوع عشوائية مزدوجة التعمية مع مجموعة ضابطة، وهي طريقة تضمن عدم معرفة المشاركين أو الباحثين بمن يتناول العصير الحقيقي ومن يحصل على مشروب وهمي مشابه.

وشملت الدراسة 72 طالبًا وطالبة في المرحلة الجامعية الأخيرة، تراوحت أعمارهم بين 20 و26 عامًا.

وطُلب من المشاركين تناول:

236 ملليلترًا من عصير التوت البري يوميًا.

أو مشروب وهمي مشابه في الطعم واللون لكنه خالٍ من مركبات البوليفينول.

واستمرت التجربة لمدة 12 أسبوعًا.

وكانت كمية العصير اليومية توفر:

442 ملليغرامًا من البوليفينولات.

303 ملليغرامات من البروأنثوسيانيدينات.

وخلال فترة الدراسة، تابع الباحثون مجموعة من المؤشرات، منها:

مستويات التوتر والقلق.

المزاج والاكتئاب.

الأداء المعرفي.

الذاكرة.

مستويات هرمون الكورتيزول في اللعاب.

مستويات نواتج استقلاب البوليفينولات في الدم والبول.

ماذا وجدت الدراسة؟

لم تسجل الدراسة اختلافات واضحة بين المجموعة التي تناولت عصير التوت البري والمجموعة الأخرى فيما يتعلق بـ:

تحسين المزاج.

تقليل القلق.

خفض أعراض الاكتئاب.

لكن الباحثين لاحظوا تغيرات أخرى لافتة لدى المشاركين الذين تناولوا العصير، أبرزها:

انخفاض هرمون التوتر

أظهر المشاركون انخفاضًا ملحوظًا في مستويات هرمون الكورتيزول، وهو الهرمون المرتبط باستجابة الجسم للتوتر.

تحسن بعض أنواع الذاكرة

ارتبط تناول العصير بتحسن في:

الذاكرة قصيرة المدى.

الذاكرة اللفظية قصيرة المدى.

كما أظهرت التحاليل ارتفاع مستويات بعض نواتج استقلاب البوليفينولات، ومنها حمض الهيبوريك، والذي ارتبط بانخفاض مستويات الكورتيزول.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى استفادة الجسم من المركبات النباتية الموجودة في التوت البري، لكن لا يمكن اعتبارها دليلًا قاطعًا على أن هذه المركبات وحدها هي السبب المباشر وراء التحسن.

لماذا يجب التعامل مع النتائج بحذر؟

رغم النتائج المشجعة، أشار الباحثون إلى وجود بعض القيود التي يجب أخذها في الاعتبار، ومنها:

اقتصرت الدراسة على أشخاص أصحاء لديهم مستويات منخفضة نسبيًا من التوتر والقلق، ما يقلل إمكانية ملاحظة تغييرات كبيرة.

كانت غالبية المشاركين من النساء والطلاب ذوي الأصول الآسيوية، لذلك قد لا تنطبق النتائج على جميع الفئات.

بعض النتائج المتعلقة بالذاكرة والكورتيزول كانت ضمن تحليلات إضافية وليست الهدف الأساسي للدراسة.

مدة التجربة بلغت 12 أسبوعًا فقط، وهي فترة قصيرة نسبيًا.

تناول عصير واحد يوميًا لا يعكس تأثير نظام غذائي كامل.

كما أوضح الباحثون أن الدراسة حصلت على تمويل غير مشروط من معهد التوت البري (Cranberry Institute)، مع التأكيد على أن الجهة الممولة لم تتدخل في تصميم الدراسة أو تحليل النتائج.

هل يعني ذلك أن عصير التوت البري يحسن صحة الدماغ؟

يرى الباحثون أن النتائج تحمل إشارات إيجابية، لكنها لا تعني أن عصير التوت البري علاج للتوتر أو ضعف الذاكرة.

فالاستفادة الأكبر تأتي من اتباع نظام غذائي متوازن غني بالأطعمة النباتية، مثل:

أنواع التوت المختلفة.

الخضراوات.

المكسرات.

الحبوب الكاملة.

الشاي.

ويمكن أن يكون عصير التوت البري جزءًا من هذا النظام، لكنه لا يغني عن نمط حياة صحي متكامل.

تشير الدراسة إلى أن تناول كوب يومي من عصير التوت البري لمدة 12 أسبوعًا قد يرتبط بانخفاض مستويات هرمون التوتر وتحسن بعض جوانب الذاكرة قصيرة المدى لدى الشباب، لكنه لم يُظهر تأثيرًا مباشرًا في تحسين المزاج أو تقليل القلق والاكتئاب.

ويؤكد الباحثون أن النتائج واعدة، لكنها ما زالت أولية وتحتاج إلى مزيد من الدراسات على نطاق أوسع، بينما يبقى النظام الغذائي المتنوع والغني بالأطعمة النباتية الخيار الأكثر موثوقية لدعم صحة الدماغ والجسم.